احسان الامين

185

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

ينظرون - يعني المكذّبين بآيات اللّه - محمّدا وما جاء به من القرآن والآيات إلّا أن يأتيهم أمر اللّه وعذابه فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ ، فهل بمعنى ( ما ) ، كما يقول القائل : هل يطالب بمثل هذا إلّا متعنّت ؛ أي ما يطالب . وينظرون - في الآية - بمعنى ينتظرون . وقد يقال : أتى وجاء فيما لا يجوز عليه المجيء والذهاب ، يقولون أتاني وعيد فلان ، وكلام فلان ، وكل ذلك لا يراد به الاتيان الحقيقي ، قال الشاعر : أتاني قول عن نصيب يقوله * وما خفت يا سلّام أنّك عائبي « 1 » وقال آخر : أتاني نصرهم وهم بعيد * بلادهم بلاد الخيزران « 2 » فكأنّ المعنى في الآية : إنّ الناس في الدنيا يعتصم بعضهم ببعض ، ويفزع بعضهم إلى بعض في الكفر والعصيان ، فإذا كان يوم القيامة انكشف الغطاء ، وأيقن الشاك ، وأقرّ الجاحد ، وعلم الجاهل ، فلم يعصم أحد من اللّه أحدا ، ولم يكن له من دون اللّه ناصر ، ولا من عذابه دافع ، وعلم الجميع أنّ الأمر كلّه للّه » « 3 » . وقال الطبرسي موضّحا معنى الآية ورادّا على من فسّرها بمجيء اللّه تعالى وكأنّه أراد توضيح الآية والردّ على من فسّرها بمجيء اللّه تعالى : « ثمّ عقّب سبحانه ما تقدّم من الوعيد بوعيد آخر ، فقال : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ أي : هل ينتظر هؤلاء المكذّبون بآيات اللّه إلّا أن يأتيهم أمر اللّه ، أو عذاب اللّه ، وما توعدهم به على معصيته في ستر من السحاب . وقيل : قطع من السحاب ، وهذا كما يقال : قتل الأمير فلانا ، وضربه وأعطاه ، وإن لم يتولّ شيئا من ذلك بنفسه ، بل فعل بأمره ، فاسند إليه لأمره به .

--> ( 1 ) - البيت في نوادر أبي زيد / ص 235 ، ومعاني القرآن للفراء / ج 1 / ص 146 . ( 2 ) - البيت للنابغة الجعدي ، اللسان ( خزر ) ، في المطبوعة ( بأرض ) بدل ( بلاد ) . ( 3 ) - التبيان / ج 2 / ص 188 .